تمويل بقيمة 1.4 مليار دولار! شركة رائدة في واجهات الدماغ الحاسوبية تُكمل جولة سلسلة D
أعلنت مؤخرًا شركة Synchron الأمريكية المتخصصة في تقنيات الأعصاب عن إتمام جولة تمويل من الفئة D بقيمة 200 مليون دولار أمريكي (ما يعادل حوالي 1.4 مليار يوان صيني). قادت هذه الجولة شركة Double Point Ventures، بمشاركة عدة مؤسسات مرموقة منها ARCH Ventures وKhosla Ventures وBezos Expeditions.
يمثل هذا أحد أكبر جولات التمويل المفردة حتى الآن في مجال واجهات الدماغ الحاسوبية (BCI). وأفادت الشركة أن الأموال ستُستخدم لتسريع عملية التسويق لمنتجها الأساسي، وهو نظام Stentrode™، بما في ذلك تقديم الطلبات التنظيمية، وبناء القدرة الإنتاجية، وتطوير أجهزة واجهة دماغية متقدمة من الجيل التالي ذات قنوات عالية. وقد لاقى هذا الخبر اهتمامًا كبيرًا داخل مجتمع الأجهزة الطبية العالمي.
لقد بقيت تقنية واجهة الدماغ الحاسوبية (BCI) لفترة طويلة محصورة في مجالات البحث العلمي وإعادة التأهيل العصبي. وتُعد شركة Synchron رائدة الآن في الانتقال إلى مرحلة "قابلة للزراعة، وقابلة للتوسيع، وذات جدوى سريرية"، ما يُعدّ بداية دخول المجال في دورة صناعية حقيقية.
نبذة عن الشركة

تأسست عام 2016 ومقرها في نيويورك، تُعد Synchron إحدى أولى شركات الأجهزة الطبية عالميًا التي تركز حصريًا على نهج واجهة الدماغ الحاسوبية عبر الأوعية الدموية.
على عكس واجهات الدماغ الحاسوبية التقليدية التي تتطلب فتح الجمجمة لزرع الأقطاب الكهربائية، فإن نظام Synchron يصل إلى الأوعية الدموية الدماغية من خلال قسطرة تُدخل عبر الوريد الوداجي. ويتيح ذلك نشر مصفوفة الأقطاب الكهربائية مقابل جدار الوعاء الدموي بالقرب من القشرة الحركية، مما يمكنها من تسجيل الإشارات العصبية ونقلها.
يوفر هذا النهج المبتكر غير الجراحي للجمجمة مزايا كبيرة من حيث السلامة، والوصول، والقابلية للتوسيع، مما يضعه كـ"مسار عملي لترجمة واجهات الدماغ-الحاسوب سريريًا". مؤسس الشركة والرئيس التنفيذي، الدكتور توم أوكسلي، المتخصص في التدخلات العصبية، كان ملتزمًا منذ فترة طويلة بفك شفرة إشارات الدماغ وترجمة تقنيات الزرع العصبي. ومبدؤه التوجيهي هو: "اجعل واجهات الدماغ-الحاسوب قابلة للزراعة مثل الدعامة، وليس من خلال جراحة فتح الدماغ".

حتى الآن، نجحت شركة سينكرون في زرع جهازها بنجاح لدى عدة مرضى في الولايات المتحدة وأستراليا. وقد تمكّن المشاركون من التحكم في الحواسيب والأجهزة الذكية باستخدام إشارات دماغهم لأداء مهام يومية مثل إرسال الرسائل النصية، والتسوق عبر الإنترنت، وتصفح الويب.
التقدم المنتج والاستراتيجي
(1) نظرة عامة على المنتج | نظام Stentrode™
المنتج الأساسي لشركة Synchron، وهو جهاز Stentrode، يُعد أول نظام للواجهة العصبية الدماغية عبر الأوعية الدموية مصممًا للزراعة في البشر. يتكون النظام الكامل من ثلاثة مكونات رئيسية:
مصفوفة أقطاب Stentrode: مصنوعة من مادة النايتي نول المرنة، ويتم إيصالها عبر قسطرة من خلال الوريد الوداجي وتنبسط على جدار وعاء دموي قريب من القشرة الحركية في الدماغ لالتقاط الإشارات العصبية.
وحدة الاتصال CortiComm™: تُزرع تحت الجلد في الصدر، وتتصل لاسلكيًا بمصفوفة الأقطاب، وتقوم بمضاعفة الإشارات وإرسال البيانات خارجيًا.
نظام BrainOS™ لفك التشفير: يستفيد من خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط الإشارات الدماغية في الوقت الفعلي وترجمتها إلى أوامر تحكم، مما يمكن المستخدمين من تشغيل الحواسيب أو الأجهزة المحمولة أو الأطراف الاصطناعية باستخدام "الأفكار".
تشمل ميزاته التقنية الرئيسية ما يلي:
لا حاجة لجراحة فتح الدماغ: إن الطريقة العلاجية عبر الأوعية الدموية تقلل بشكل كبير من مخاطر الجراحة ووقت التعافي، مما يسمح بإجراء الإجراءات في غرفة الأشعة التداخلية.
الاستقرار طويل الأمد: تتكامل الأقطاب الكهربائية مع البطانة الوعائية للعُضْل الدموي، مشكلةً واجهةً مستقرةً لتسجيل الإشارات المزمنة.
التوافق القوي أظهرت هذه التقنية تواصلًا مباشرًا مع أنظمة iOS، مما يدعم تشغيل أجهزة مثل أجهزة iPad.
التواصل ثنائي الاتجاه في الوقت الفعلي: تمتلك إمكانات تسجيل الإشارات والتحفيز معًا، مما يضع الأساس لتطبيقات التحفيز العصبي المستقبلية.
حتى الآن، حصل جهاز Stentrode على تصنيف "جهاز مبتكر" من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، ويجري حاليًا دراسات سريرية ضمن مرحلة دراسة الجدوى المبكرة (EFS).
(2) مسار التسويق والتركيز الاستراتيجي
أشارت شركة Synchron إلى أن جولة التمويل هذه ستركز بشكل أساسي على ثلاث مجالات:
تسريع تسجيل المنتج تجاريًا: الدفع قدمًا بالدراسات السريرية متعددة المراكز وتقديم الطلبات إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في الأسواق الأمريكية والأوروبية، بهدف الوصول الأولي إلى السوق بحلول عام 2026.
بناء نظم الإنتاج الضخم: توسيع مرافق التصنيع في كل من نيويورك وأستراليا للانتقال من الإنتاج القائم على البحث إلى التصنيع القابل للتوسع.
تطوير منتجات الجيل التالي: القيام بأبحاث وتطوير لأنظمة واجهة الدماغ ذات "القنوات العالية" لتحسين عرض النطاق الترددي للإشارات ودقتها، وبما يوسع التطبيقات لتشمل اضطرابات عصبية إضافية.
تستهدف استراتيجية سينكرن طويلة الأجل توسيع نطاق التكنولوجيا من "التحكم الحركي" إلى "التدخل العصبي" بشكل أوسع، مما قد يغطي حالات مثل فقدان القدرة على الكلام، والاضطراب المعرفي بعد السكتة الدماغية، وأمراض الخلايا العصبية الحركية (ALS).
الاستنتاج
جولة تمويل سينكرن البالغة 200 مليون دولار ليست مجرد حدث رأسمالي؛ بل تُعد انتقالاً مهماً لصناعة واجهات الدماغ الحاسوبية (BCI) من مرحلة التحقق من التكنولوجيا إلى مرحلة التحقق التجاري.
إذا نظرنا إلى النموذج الذي تتبعه شركة سينكرون في سياق دورة "عروض المختبرات — ضجة المفاهيم — الاستكشاف السريري" التي شهدتها شركات واجهات الدماغ-الحاسوب المختلفة على مدار العقد الماضي، نجد أنه يتماشى بشكل أقرب مع المنطق العملي للأجهزة الطبية: إذ يجب أن يكون قابلاً للتعريف من قبل الجهات التنظيمية، وقابلًا للاستخدام من قِبل الأطباء، ومحطّ ثقة المرضى.
تكمن أهميته في ثلاث جوانب:
أولاً الطريق قابل للتكرار. إن النهج الوعائي الداخلي يقلل بشكل كبير من حواجز الدخول السريري لواجهات الدماغ-الحاسوب، مما ينقل تقنية "فك التشفير العصبي" من طاولة المختبر إلى غرفة العمليات.
ثانيًا, التطبيقات تتسع باستمرار. من الأجهزة التي تُدار بالعقل للمصابين بالشلل، إلى التنشيط العصبي، والتأهيل المعرفي، وعلاج اضطرابات المزاج، يتم إعادة تحديد الحدود السريرية لواجهات الدماغ-الحاسوب.
ثالثًا, يتم إعادة تشكيل النظام الإيكولوجي. لم تعد واجهات الدماغ-الحاسوب ابتكارًا نقطيًا، بل صارت سلسلة صناعية متكاملة تشمل علوم المواد، وخوارزميات معالجة الإشارات، والأعصاب السريرية، وتصنيع الأجهزة.
خلال العام المقبل، ستُعد بيانات سينكرون السريرية والتقدم التنظيمي وتوسيع الإنتاج مؤشرات رئيسية لمراقبة مسار صناعة الواجهات العصبية العالمية.
مع تحول واجهات 'دماغ-كمبيوتر' من تجارب إلى منتجات قياسية، فإنها لا تمثل فقط أدوات لقراءة نشاط الدماغ، بل الجيل التالي من المنصات العلاجية المُعرفة ضمن مجال الأجهزة الطبية.